محمد جواد المحمودي
257
ترتيب الأمالي
قال : اجلس . فدعا المختار أبا عمرة ، فجاء رجل قصير يتخشخش « 1 » في الحديد فسارّه ، ودعا برجلين فقال : اذهبا معه . فذهب ، فو اللّه ما أحسبه بلغ دار عمر بن سعد حتّى جاء برأسه ، فقال المختار لحفص : أتعرف هذا ؟ فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، نعم . قال : يا أبا عمرة ، ألحقه به . فقتله . فقال المختار رحمه اللّه : عمر بالحسين ، وحفص بعليّ بن الحسين ، ولا سواء . قال : واشتدّ أمر المختار بعد قتل ابن زياد وأخاف الوجوه ، وقال : لا يسوغ لي طعام ولا شراب حتّى أقتل قتلة الحسين بن عليّ عليه السّلام وأهل بيته ، وما من ديني أترك أحدا منهم حيّا . وقال : أعلموني من شرك في دم الحسين وأهل بيته . فلم يكن يؤتونه برجل فيقولون : هذا من قتلة الحسين ، أو ممّن أعان عليه ، إلّا قتله . وبلغه أنّ شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه أصاب مع الحسين ! إبلا فأخذها ، فلمّا قدم الكوفة نحرها وقسّم لحومها ، فقال المختار : احصوا لي كلّ دار دخل فيها شيء من ذلك اللحم . فأحصوها فأرسل إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم وهدم دورهم بالكوفة . وأتى المختار بعبد اللّه بن أسيد الجهني ، ومالك بن الهيثم البدائي « 2 » من كندة ، وحمل بن مالك المحاربي ، فقال : يا أعداء اللّه ، أين الحسين بن عليّ ؟ قالوا : أكرهنا على الخروج إليه . قال : أفلا مننتم عليه وسقيتموه من الماء ؟ وقال للبدائي : أنت صاحب برنسه لعنك اللّه ؟ قال : لا . قال : بلى ، ثمّ قال : اقطعوا يديه ورجليه ، ودعوه يضطرب حتّى يموت ، فقطعوه ، وأمر بالآخرين فضربت أعناقهما .
--> ( 1 ) تخشخش السلاح أو الحلي : سمع له صوت عند اصطكاكه . ( 2 ) في تاريخ الطبري : مالك بن النسير البدي .